أبي الفتح الكراجكي

125

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

الفصل الخامس عشر في غلطهم فيما يدعون لأبي بكر من الانفاق ومن عجيب أمرهم ، وعظيم خطئهم : أنهم يسمعون قول الله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ( ووجدك عائلا فأغنى ) ( 1 ) ، ويعلمون أن الله تعالى جعل له الأنفال خالصة من دون المؤمنين ، والقسم الوافر من الأخماس التي تميز به عن سائر الناس لتنزيهه وأهله من الصدقات ، وأغناه بفضله عن أموال العباد ، وقال في كتابه : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 2 ) فلا يعتبرون هذا ويدعون أنه افتقر إلى مال أبي بكر فأنفق عليه مالا جزيلا ، ويرتكبون في ذلك بهتانا مهولا ! فياعجباه كيف يحتاج إلى مال أحد رعيته ، وقد أغناه الله تعالى بفضله وسعة رحمته ؟ وكيف يمد يده إلى أموالهم وقد نزهه الله تعالى عن أخذ ما فرض عليهم إخراجه من صدقاتهم ؟ هذا هو البهت القبيح ، والكذب الصريح ! و [ من ] ( 3 ) العجب : دعواهم الإنفاق لرجل قد عرف مذ كان بالفقر وسوء

--> ( 1 ) سورة الضحى : 8 . ( 2 ) سورة الشورى : 23 . ( 3 ) أضفناه لاقتضاء السياق .